topleft
topright
الصفحة الرئيسية arrow 111 arrow فارس الخوري: حكاية مدرسة وتاريخ أجيال
فارس الخوري: حكاية مدرسة وتاريخ أجيال إطبع المقال ارسل عنوان هذه الصفحة لصديق

 

فارس الخوري

حكاية مدرسة وتاريخ أجيال

 

faris_khoury_assyrian_school25.jpg

 

إعداد: زهير يوخنا

 

من هنا كانت البداية ... بداية الحكاية ... حكاية مدرسة يتعانق بين جدرانها الصليب مع الكتاب والقلم ... التراتيل الكنسية مع الحداثة... تواصلا مع ما أبدعه السلف من أبناء شعبنا الآشوري، أحفاد بناة الحدائق المعلقة وأسوار نينوى ... أحفاد حمورابي الحكيم ، وأبناء أسا النور الأبدي مار افرام ومار نرساي.

 

ومن هنا، من القامشلي تحديدا ، كانت فكرة افتتاح مدرسة فارس الخوري على يد الأب يوخنا زيا برخو صاحب الأيادي البيضاء والفضل على الآلاف من أبناء شعبنا الآشوري ، وعلى كل من تعلم على مقاعد هذه المدرسة ، ووفاء منا لهذا الرجل وما قدمه ،وعرفانا بالجميل لكل من وضع لبنة في هذا الصرح من أجل كل ذلك نضع بين يدي القراء الكرام تاريخ هذه المدرسة.

 

حكاية المدرسة ، كأنها مستمدة من روح أساطيرنا القديمة التي كانت تشحذ قوى الإنسان ليكون جديرا بهذه الحياة التي توهب لنا مرة واحدة؛ ففي مطلع الأربعينات تم تأسيس حي باسم حي الآشورية وهو اليوم في السجلات الحكومية جزء من حي الكندي في مدينة القامشلي ، وأول بيت شيد فيه كان عائدا للمرحوم الشماس متى داؤد من أبناء ( طال ) ، حيث كان قد اشترى ببضع ليرات ذهبية مساحة أرض واسعة وأعطى قطعتين منها لأبناء شعبه الآشوري، إحداهما لبناء كنيسة مار أفرام ، والأخرى لتشييد مدرسة يتعلم فيها الأولاد.  وشرع يقسم أرضه ويبيع منها لأجل بناء دور سكنية ، وأخذت العائلات الآشورية تتقاطر إلى هذا الحي من القرى الآشورية وقطنت فيه بعد أن اشترت كل عائلة لنفسها قطعة أرض.

 

وقد تم أولاً بناء الكنيسة، وبعد بناء الإنتهاء من الكنيسة، اتجهت الأفكار والنوايا إلى بناء المدرسة، يتعلم فيها أبناء الشعب الآشوري إلى جانب المناهج الدراسية لغتهم الآشورية حفاظاً عليها من الضياع. حيث انطلقت عام 1960 مجموعة من الشبان الآشوريين المؤمنين بمصلحة شعبهم والغيورين على لغتهم المقدسة تسعى للحصول على الموافقات اللازمة ، إلا إن طلبهم رفض من قبل مديرية المعارف آنذاك، في محافظة الحسكة، ولكنهم لم ييأسوا، ولم ينل الإحباط منهم ... ورفض طلبهم بعدها مرات عديدة، ولكنهم حاولوا ولم يتوقفوا لحظة عن المحاولة بكل همة وجدية، وظلت الفكرة  تراود أذهان بعض أبناء شعبنا ، وظلوا يعملون  بعناد وإصرار على تحقيقها .

 

في عام1961 كلف المغفور له الأرشمندريث يوخنا زيا برخو الأب الروحي في مدينة القامشلي آنذاك،  مجموعة من الشبان بالسفر إلى العاصمة arch_youkhanna_zaia.jpg السورية دمشق برئاسة الخوري، بغاية إيصال صوتهم إلى أعلى المستويات والحصول على الموافقات اللازمة والترخيص المطلوب لفتح مدرسة للآشوريين في القامشلي. وقد قادتهم جهودهم الحثيثة إلى التعرف على نجل الزعيم السياسي السوري الوطني اللامع فارس الخوري صاحب الأيادي البضاء في سوريا كلها. وقد اتصل بنجل الخوري الأب يوخنا شخصيا طالبا مساعدته للحصول على ترخيص بافتتاح مدرسة ، وسرعان ما تم ذلك، وعاد الوفد من دمشق محملا بالموافقة على افتتاح المدرسة التي سماها الآشوريون باسم فارس الخوري وفاءً وتقديراً للرجل الذي دعم طلبهم المشروع ومكنهم من تحقيق حلمهم.

 

وفور عودة الوفد من دمشق محملاً بوثيقة الترخيص الثمينة جداً، باشر الآشوريون العمل لإنجاز الحلم، فسارع الجميع إلى المشاركة بالمال، أو من خلال تطوع العمال والمهنيين وأصحاب الحرف ، وبعد انجاز البناء ، بوشر بالدوام الفعلي لأول مرة في العام 1962  وعين الأستاذ إيشايا كندو، الذي كان من حملة الشهادة الثانوية، أول مدير لمدرسة فارس الخوري للآشوريين في القامشلي، ومن المعلمين الأوائل نذكر: بابانا صبرو و عمانوئيل صلمون وعمانوئيل خوري صاحب رسم هاتف المدرسة و  زكريا كيفاركيس و الشماس دافيد ظوظو توما، الذي كان من الذين بادروا بالذهاب إلى محافظة الحسكة للحصول على ترخيص بناء المدرسة المذكورة وهو الذي أفادنا بهذه المعلومات القيّمة حول المدرسة لأنه الوحيد الذي بقي من أعضاء الوفد.

 

وقد أمن القائمون الأوائل على المدرسة ميزانيتها من خلال إقامة الحفلات ، وإصدار التقاويم السنوية باسم فارس الخوري، وقد تمَّ العثورعلى faris_khoury_assyrian_school17.jpg أحد هذه التقاويم يعود تاريخ لعام 1968 ( هناك صورة الصفحة الأولى منه ضمن الصور المرفقة بهذا الموضوع ) . وبمبادرة من السيد زكريا كيفاركيس يونان تم تأسيس فرقة كشافة خاصة باسم مدرسة فارس الخوري كانت تقدم استعراضات على خشبات دور السينما، وكان يحضرها الكثير من أبناء القامشلي من الآشوريين وغير الآشوريين، وكان ريع تلك الإستعراضات يعود لصالح المدرسة، وقد ساعدت المدرسة بميزاينتها أبناء شعبنا الآشوري على الدراسة فيها بأقساط رمزية وزهيدة جداً. ولاحقا تأسس  فريق  فارس الخوري الرياضي، وكان يديره ويشرف عليه السيد خوشابا الملقب بـ ( أبو زكي ) وكان له موقعه الممتاز في دوري الدرجة الأولى لكرة القدم . أما النقلة النوعية والتاريخية الهامة في تاريخ مدرسة فارس الخوري فقد كانت في العام 1977 عندما سمح بتدريس اللغة الآشورية فيها إضافة إلى الطقوس الكنسية ، وكله بالترافق مع رسالتها العلمية العامة .

 

واستكمالا لرسالتها مازالت مدرسة فارس الخوري تتقدم و تتطور إذ تم تحديث بنائها وتوسيعها عام 2008 لتضم الان حوالي 14 شعبة صفية من faris_khoury_assyrian_school02.jpg الطراز الحديث، وذلك برعاية دائمة ومباشرة، وبتوجيه مستمر من نيافة المطران مار أفرام أثنيل الذي يحرص باستمرار على رعاية مصالح أبناء الكنيسة مستكملاً بذلك رسالة والده الجزيل الإحترام الأرشمندريت كيفاركيس أثنيل صاحب البصمة التي لا تزول على مسيرة تعليم اللغة الآشورية لأبنائنا في الخابور عامة وفي مدينة القامشلي خاصة، والذي ظل يدرس اللغة الآشورية في مدرسة فارس الخوري  لعشرات السنين ، هذا بالإضافة إلى أنه كان المثل الأعلى لأبناء كنيسة المشرق الآشورية في القامشلي لما كان يقوم به من دور فعال ونشيط في نشرالرسالة السماوية بين رعيته، فكان بذلك مثال الأب الروحي الحقيقي الحريص كل الحرص على أبنائه.

 

هذا وتقوم المدرسة اليوم  بالنشاطات الفنية، وتشكيل الفرق الفنية، وإقامة البيانات الفنية ، وتقديم الفلكلور الآشوري في المسارح والأندية الثقافية ، والمشاركة في المهرجانات القطرية للطلائع، والحصول على درجات متميزة مع شهادات وأوسمة، والمشاركة في مسابقات الرواد ، وإقامة المعارض المدرسية ... على مدار السنة.

 

وهكذا ، وعلى مدى نصف قرن من عمرها، صمدت مدرسة فارس الخوري، وبقيت، واستمرت في تأدية رسالتها التربوية والعلمية والحضارية رغم حالة المد والجذر والهجرة الواسعة لأبناء شعبنا الآشوري إلى بلدان الاغتراب ، وتقلص العائدات والهبات.

 

إن تدشين مدرسة فارس الخوري الآشورية الخاصة الذي أقيم يوم 4 نيسان 2009 برعاية كريمة من نيافة المطران مار أفرام أثنيل، وبحضور faris_alkhouri_opening_qamishly_084.jpg جماهيري كبير، يتزامن مع سنة يوبيلها الذهبي معطياً أملاً جديداً وتفاؤلاً كبيراً بعودة الحياة إلى مسيرة تعليم اللغة الآشورية والتعليم المسيحي لأبناء شعبنا في مدينة القامشلي... إن حكاية مدرسة فارس الخوري هي حكاية أسطورة من أساطيرنا القديمة التي كانت تشحذ قوى الإنسان الآشوري وفكره فيغدو قادراً على مواجهة صعوبات الحياة وتذليلها في طريقه إلى مستقبل مشرق.

 

 

وأخيراً وليس آخراً، أدعكم الآن مع شهادة مدرس مادة التاريخ الأستاذ مجدل خـلو الذي درس أولاده في مدرسة فارس الخوري، ومنهم التلميذ عمار خلو، حيث يقول:

((   إن معرفتي بمدرسة فارس الخوري تعود إلى خمسة وعشرين عاماً ، فيها درس ويدرس أولادي، وأنا فخور بذلك لما لهذه المدرسة faris_khoury_assyrian_school18.jpg الرائعة من سمعة حسنة، ولما وجدته من إخلاص وصدق في العملية التربوية والتعليمية، ومن تفانٍ ومتابعة حثيثة ومستمرة، وبما رأيت من معلمين أكفاء وإدارة جديرة وقديرة. وبهذه المناسبة الوفاء كل الوفاء لكل العاملين في هذه المدرسة، وأتمنى لمدرسة فارس الخوري المزيد من التطور والإنجازات.))

 

 

 

* معد المقال الأستاذ زهير يوخنا معلم في مدرسة فارس الخوري

 


 

 

إنقر هنا لمشاهدة الصور

 

 


 

faris_khoury_assyrian_school19.jpg




علق على هذا المقال / الخبر
تعليقات الزوار (2)
كتب التعليق: عبدالاحد نيسان | بتاريخ: 12-04-2009
1. بداية موفقة و رائعة ...
الأستاذ زهير يوخنا المحترم 
 
شكراً لك على هذا البحث والاعداد ، الذي من خلاله عرفتنا ، على تاريخ و نشأة إحدى أقدم مدارسنا . 
ننتظر ما ستقدمه لنا في الأيام القادمة ،  
يسعدنا أن تكون بيننا ، في هذا البيت الكبير ، لتغني مكتبتنا ، بكتاباتك التي تابعتها في بعض الصحف و المجلات . 
 
أهلاً وسهلاً بك يا أيها الصديق الغالي . 
 
عبدالأحد نيسان 
الخابور/سوريا.

كتب التعليق: شميرام إسحق | بتاريخ: 10-04-2009
2. مرحباً بك أيها الأخ العزيز زهير
 
الأستاذ زهير يوخنا المحترم 
 
يسعدني أن أرحب بك على ضفة خابوركوم، باسمي واسم إخوتي وأخواتي أعضاء أسر خابوركوم. وأتمنى أن تعم فائدة وجودك بيننا خصوصاً فيما يتعلق بنقل صورة حية عن أبناء شعبنا الآشوري بمختلف مذاهبه في مدينة القامشلي الجميلة. 
 
مقالة ممتازة عن مدرسة فارس الخوري، وأنا شخصياً سررت بقراءة هذه المعلومات الجديدة، مثلما سررت وشعرت بالفخر وأنا أرى الصور المرفقة بمقالتك الحديثة منها والقديمة. 
 
شكراً لك، وأنا واثقة أننا سنرى القامشلي تتألق على صفحات خابوركوم يوماً بعد يوم. 
.

علق على هذا المقال / الخبر

 
 
Site Design & Development: www.jormedia.com