زفــاف ســيميل

أسامة أدور موسـى

في السابع من آب ... عند الظهيرة

أُعلـِنت ساعة الصفر

دُقــّت أجراس كنائسنا هناك في شمالي القلب ...

معلنة زفاف عروس آشورية سمراء بلون الألم

تدعى  "سيميل" 

و ما أدراك ما سيميل .. !

في السابع من آب ... عند الظهيرة

كانت سيميل ، العروس الآشورية السمراء

تتحضر لمراسيم زفافها السرمدي

تتبرج بالأحمر القاني على أخاديد تلتها

ترتدي الأبيض القاتم على جدران منازلها

و تتكحل بالبارود الأسود الذي تساقط عليها

مطرا حارقا في صيف ثلاثة و ثلاثين

في السابع من آب ... عند الظهيرة

خرجت سيميل ، العروس الآشورية إياها

لتحتضن المدعوين إلى حفل زفافها

لكن سيميل لم تكن لتعلم

أن هؤلاء جاؤوا ليحتفوا بها على طريقتهم

رأت سيميل عند الباب رجالا

مقفلي الرؤوس ، مقفلي العقول و القلوب

أشعلوا النار في ثوبها الأبيض الطاهر

ماتت سيميل ، استشهدت سيميل

العروس الآشورية السمراء

رحلت و هي ترتدي ثوب زفافها الأبيض

متبرجة بالدم ، مضرجة بالألم

متعطرة برائحة البارود و الموت

معمدة في مذبح الظلم و الظلام

ماتت سيميل ، استشهدت سيميل

لكن صدى أسئلتها لازال يتردد في سماء الكون

نكاد نسمع رائحة احتراقه في كل حين

متى ينتهي القتل ؟

متى ينتحر البارود ؟

متى يعلن العالم  "ساعة صفر"  جديدة

ليس لإطلاق النار هذه المرة

و ليس للتعطر بالبارود هذه المرة

إنما لإطلاق حمائم السلام

في سماء شرقنا المذبوح أبدا

و عالمنا الملتهب أبدا

و التعطر بثقافة السلام

و جعل مبادئ حقوق الإنسان كتابا مقدسا جديدا

يحترمه قادة الدول ، و شعوب العالم

لنكلل سيميل مجددا بغار الوجود و الحرية

عروسا آشورية سمراء تقص أهازيج الفرح

طفلة آشورية سمراء تعلن النهوض من جديد

 

الرئيسية