شهداء آشور

 

 

 

                                      آدم دانيال هومه

 

 

 

كل الذين آمنوا بالشيطان....إلها

تدفقوا من مستنقعات الجهل والحقد والغباء

كالخنازيرالساغبة للدماء.

تدفقوا كالجراد الجائع لكل اخضرار على وجه الأرض

تدفقوا مدجّجين بآيات القتل والسلب والنهب

وفي طليعتهم:

نبّوبولاسر(1)... الخائن الأول في التاريخ الآشوري

الذي باع ضميره  وشرفه بحفنة من السنين على عرش بابل.

 

تيمورلنك(2)... أكبر مخرّب في تاريخ العالم

نقطة زيت ملتهبة انبثقت من شريان جنكيزخان

والتهمت يخضور بلاد الرافدين.

 

بدرخان بك(3) ... أقذر معتوه أنجبته كلبة الجيران

لازال، حتى اليوم، يعوي أمام بوابة الجحيم.

 

سيمكو الشيكاكي (4)... الوغب المجبول من روث الغدر والخيانة

السابح والمولول في القطران واللهيب إلى أبد الآبدين

على مرأى ومسمع أمير الشهداء (5)

الجالس على سندس الخلود في شرفة السماء.

 

بكر صدقي (6)... سليل العقارب والأفاعي

لازال يختنق في أعماق بحيرة الدماء في (سيميل)... ولايغرق.

 

اسماعيل عبادي توحلة (7)... الكلب الذي كان يموء كالقطط

لازال فاغرا فمه بانتظار قطرة غيث في صحراء السعير

ومن المحال أن تأتي...

 

الأمير غازي(8)...

رشيد عالي الكيلاني(9)...

حكمت سليمان(10)...

فرنسيس همفريز(11)...

الكولونيل ستافورد (12)...

كيناهان كورنواليس(13)...

من العار أن يكونوا بشرا

وحوش تتلذذ بافتراس الحملان الوديعة وامتصاص دمائها

والآن...

كلهم مزروبون في حظيرة في أقاصي الجحيم

تفتك بهم الدبب السادية ليل نهار

وهم يحاولون الهروب منها بتسلق سلالم النار.

 

تدفقوا وهم يهذون كالذئاب المسعورة

وعاثوا في القطيع المسالم فتكا وتقتيلا

وتناثرت أشلاء الشهداء فوق منحدرات الجبال

وفي قيعان الوديان

وأزهرت دماؤهم فوق غصون السماء.

 

كانوا يلقون بالأطفال في الهواء ويتلقفونهم على أنصال الرماح

يبقرون بطون الحوامل ويتلذذون بتقطيع أوصال الأجنة

يضربون أعناق الكهنة والرهبان بالسيوف ويمثّلون بأجسادهم

يدنّسون براءة الفتيات العذارى بأنفاسهم الكريهة

                                      وأوجههم الدميمة والمقيتة

ويجرجرون الأحياء منهم على طريق العذاب

حفاة... منهكين.. عطاش... جائعين

ينضح الحزن من كل مسامات قلوبهم ومشاعرهم

يزلزل صدى أنّاتهم أركان الكون

ويشظي زجاج السماء

لارائحة في الجو سوى رائحة الدم والموت

وكل خطوة يخطونها نحو الألم

تبعدهم ألف خطوة عن لذة الحياة.

 

وفي السابع من آب

صعقت الملائكة من هول المأساة

وانزوت تحت تمثال الثور المجنّح

ونزل آشور عن العرش الإلهي

وجلس على أريكة القضاء وبين يديه ألواح القدر

وتمتم بسر....

وفي هنيهة... هبطت الملائكة على الأرض

ونهض الموتى من القبور

وهم يتهللون للشهداء...

وينتظرون قدومهم من طقوس الربيع

مرددين:...

تبارك الدم النازف في سلسبيل النجوم

تباركت الأرواح المرفرفة فوق الأشجار المتلألئة بالنور

ستُنقش أسماؤهم على قصائد الأمطار

على سنابل القمح وأرغفة الخبز

على شفاه الأزهار

على جدران الليل والنهار

على أفئدة الصغار

وعلى معصم الله

وبأسمائهم تُسمى كل شوارع الملكوت.

 

وبصوت أشبه برعد نيسان

زمجر صوت في الأعالي... الأعالي:

أجيال ستنبعث من الرماد كطائر الفينيق

لتتلألأ كالنجوم على ذرا الآفاق

أجيال ستتطهر بتذكار سيرة الشهداء

أجيال ستوقد بخور الحضارة من جديد

 في معابد نينوى وبابل

كألق الخمرة يضيء ذاكرة الكروم

أجيال ستولد من رحم التاريخ

يختلج في أوصالها عنفوان وجبروت الآباء

وستستعيد تحليقها بكل عظمة الأجداد

أجيال ستكتب تاريخا جديدا

أجيال ستخلق آشوريا جديدا

مفعما بالماضي والحاضر والمستقبل.  

 

5 آب 2008

 

 

 

_______________________________________________

 

 

(1) نبّوبولاسر : (626 _ 604) كان واليا على بابل من قبل الملك الآشوري ولكنه خان مولاه واتفق مع الملك الميدي كي ـ اخسار على تقويض أركان الإمبراطورية الآشورية. وتمخض عن هذا الاتفاق اللعين سقوط العاصمة نينوى عام 612 ق.م في زمن الملك الآشوري

( سين شار أوشكن).

(2) تيمورلنك: ( 1336 ـ 1405) اشتهر ببطشه وقساوته. حاول القضاء على جميع مسيحيي الشرق, احتمى الآشوريون من بطشه بجبال حكاري العاصية.

(3) بدرخان بك: مابين عامي 1843 ـ 1845 شنّ بدرخان هذا اللعين، يسانده كل من نوري بك أمير جولاميرك، وزينل بك أمير بروار، بمساندة أكراد إيران، حربا شعواء على العشائر الآشورية في جبال حكاري وأبادوا أكثر من خمسين ألف نسمة معظمهم من النساء والشيوخ والأطفال.

(4) سيمكو: هو اسماعيل آغا الشيكاكي الذي استضاف البطريك مار بنيامين شمعون في داره. وبعد أن قبّل يده قبيل توديعه عمد إلى قتله بكل غدر وخسة ودناءة. 

(5) أمير الشهداء : هو البطريرك الخالد مار بنيامين شمعون.

(6)العقيد بكر صدقي: كردي الأصل. وهو الرأس المدبر والمنفّذ لكل مذابح الآشوريين في العراق عام 1933م وخاصة مذبحة سيميل.

(7) ملازم أول اسماعيل توحلة: معاون بكر صدقي. الموكل بمهمة الإشراف على تنفيذ مذبحة سيميل.

(8) الأمير غازي: مولود في الحجاز. نجل الملك فيصل الأول وولي العهد. هو الذي أعطى الضوء الأخضر لبكر صدقي لاقتراف جرائمه النكراء وذلك في غياب والده الملك فيصل للمعالجة في سويسرا.

(9) رشيد عالي الكيلاني: ايراني الأصل. رئيس الوزراء العراقي الذي أجّج مشاعر الحقد في نفوس وزراء حكومته والتي أدت إلى اقتراف مذابح الآشوريين في العراق عام 1933م.

(10) حكمت سليمان: تركي الأصل. وزير الداحلية في حكومة الكيلاني الذي وضع البطريرك مار إيشاي شمعون تحت الإقامة الجبرية ولفق عنه وعن مطالبه الأكاذيب التي أدت إلى مجريات الأحداث الدموية في شهر آب عام 1933. 

(11) فرنسيس همفريز: المندوب السامي البريطاني في العراق إبان الأحداث. اختفى من العراق في تلك الأوقات العصيبة التي كان يمر بها الشعب الآشوري تاركا للحكومة العراقية الحبل على الغارب لتسرح وتمرح على هواها.

(12) الكولونيل ستافورد: المفتش الإداري في الموصل الذي كان على اطلاع تام على كل مجريات الأمور. ولكنه التزم مقره وصمّ أذنيه عن سماع أخبارالمذابح التي كانت تدور رحاها من حوله.

(13) كيناهان كورنواليس: مستشار وزير الداخلية الذي كان يكن حقدا مستعرا ضد البطريرك الآشوري، ويلح على وزير الداخلية أن يضع حدا لمطاليب وتصرفات الآشوريين.

 

 

الصفحة الرئيسية