7 آب

 

                                         نينوس نيراري

 


مالي أرى الأحجار حمراء
مالي اسمع بين الحين والحين
ألف وألف نداء
وآهات مصدرها بكاء
مالي حينما أرنو حولي
أرى دم الإنسان ما زال نازفا
أرى كل شيء كما كان
رغم مرور الزمان

* * *

أسير بين الصخور
وفي فكري تأملات تثور
ويمزق أحشائي صرخات شعور
وعواصف تصفعني ، ورمال تعميني
وزلازل تسقطني ، وموت يحييني
بين الحين والحين

* * *

آه ، ماذا حل بي ؟
هل تفجر في دمي بركان
أم صعقتني البروق وجرفتني الأمطار
أم أن شعور الأحجار
تغلغل في أعماقي
أم أن صدى عنيفا
مزق أوردتي وشراييني
فتبعته كالمجنون
وأنا لا ادري ماذا اعتراني
ولماذا أسابق الزمن
وأنا إنسان يعيش بلا زمان
ولماذا ابكي المكان
وأنا هنا مكاني

* * *

وجلست عند قبر اثري
أتفحص جمجمة مهشمة
فإذا برنين يطرق باب سمعي
كأنه صوت بشري
يعزف لحنا بلا وتر
يقول ـ أنا ضحية التتر ،
أنا يا من تحملني بين يديك ،
صوت الحق فوق شفتيك ـ.

* * *

ثمة سؤال ليس له سائل
يدور كدوامة هوجاء
في عيون الأبرياء
ثمة حائر لا يدري ما هو فاعل
أيبقى أبكما كالحجر ؟
أم ينبغي أن ينفجر
ويظهر الغضب المستتر
كي لا يندثر .

* * *

ورجعت من رحلة عبر العصور
ولم أرى حولي سوى صخور
أين شعوري ؟ هل مات الشعور ؟
هل أصبح جثة في هذي القبور ؟
فلا نفسي تثور
ولا بحاري تمور
البراكين تجمدت ، البحار جفت
وآمالي تحجرت ،ويدي شلت
وقدمي تمشيان بلا حراك
أريد أن أموت هناك
بين أشلاء شعبي في كف الهلاك
وصوت يرعد من داخلي
أريد أن اهرب من جسدي
أريد أن أحيا كالزمن الأبدي

* * *

جئت كي أحييك أيتها الأحجار
وكنت بالأمس أسوار
تحيط بمدينة بناها ملك جبار
جئت لأزيل عنك هذا الاحمرار
فزورقي الصغير سيتحدى البحار
رغم ألف موج وإعصار
فرب هزة أسقطت جبلا
ورب كلمة كونت جمـلا .

 

 

كركوك ـ 1975
 

 

الصفحة الرئيسية